ليبيا: أبواب العاصمة باتت آمنة.. كيف سقطت معسكرات حفتر الحصينة

خلال ستة أيام نجح الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق، المعترف بها دولياً، في طرد قوات الجنرال المتقاعد خليفة حفتر من ثلاثة معسكرات حصينة سيطرت عليها طويلاً، مُنهياً التهديد الذي تشكله هذه المعسكرات المحيطة بطرابلس.

أبواب طرابلس باتت آمنة.. قصة معسكرات حفتر الحصينة التي سقطت في 6 أيام

وسيطر الجيش الليبي التابع للحكومة الشرعية على جميع المعسكرات الاستراتيجية بالعاصمة طرابلس، التي تمثل نقاط ارتكاز، سواء في الدفاع أو الهجوم، والتي يبلغ عددها نحو خمس معسكرات، عبر معارك شرسة اندلعت خلال الأشهر الماضية.

وثلاثة من هذه المعسكرات تم تحريرها في الفترة بين 22 و24 ماي الجاري.

تفاصيل معارك تحرير المعسكرات المحيطة بطرابلس

معسكر اليرموك: أهم المعسكرات لضخامته وقربه من قلب طرابلس

أحد أكبر المعسكرات في طرابلس، بل أهمها على الإطلاق، يقع بمنطقة “خلة الفرجان” على طريق “صلاح الدين” الرابط بين منطقة قصر بن غشير (25 كلم جنوبي طرابلس) ووسط العاصمة، حيث لا يبعد سوى 15 كلم عن قلب طرابلس.

تكمن أهميته في أن عدة معسكرات تقع بالقرب منه إلى الجنوب باتجاه قصر بن غشير، تتمثل في الصواريخ، والشرطة العسكرية، وغريبيل (بمنطقة الخلة)، ومن الطبيعي أن تسقط المعسكرات القريبة منه بمجرد سقوطه.

وتمكنت القوات الحكومية من تحرير معسكر الصواريخ (16 كلم جنوبي طرابلس) في 23 ماي 2020، الذي كان في قبضة ميليشيا الجنرال خليفة حفتر، منذ أكتوبر 2019.

حفتر تعرض لهزائم متوالية مؤخراً/رويترز

لكن نقطة ضعف معسكر اليرموك هي سهولة استهدافه بالمدفعية والصواريخ، لذلك يمثل الدفاع عنه مهمة مكلفة لأي طرف، حيث سقط فيه عدد كبير من القتلى والجرحى من الجانبين في عمليات كر وفر، طيلة أشهر، ولم تتمكن القوات الحكومية من تثبيت سيطرتها عليه إلا في 24 ماي 2020، بعد يومين من القتال الضاري.

 وتسمح السيطرة على معسكر اليرموك للقوات الحكومية بالزحف نحو قصر بن غشير (بعد اقتحام معسكري الشرطة العسكرية وغريبيل)، التي تمثل نقطة التمركز الرئيسية لميليشيات حفتر جنوبي طرابلس، والتي تضم مطار طرابلس القديم.

وإذا وضعت القوات الحكومية يدها على قصر بن غشير والمطار القديم، فهذا يعني أنها نجحت في طرد ميليشيات حفتر من العاصمة، حتى وإن بقيت بعض الجيوب في محوري عين زارة ووادي الربيع.

والثلاثاء، بدأ الجيش الليبي بالتقدم نحو مطار طرابلس القديم ومحور الرملة بمحيطه، وفق مصدر عسكري في تصريح للأناضول.

معسكر حمزة: كان يُستخدم لقصف المستشفى الذي يعالج به مرضى كورونا

 يقع بمنطقة مشروع الهضبة (زراعي)، على بُعد 15 كلم من وسط العاصمة الليبية، بموازاة معسكر اليرموك تقريباً، وكان يمثل قاعدة رئيسية لميليشيا حفتر المتقدمة نحو حي “أبوسليم”، أكبر أحياء طرابلس من حيث الكثافة السكانية.

وسيطرت عليه قوات حفتر منتصف ديسمبر 2019، وتسبب توغلها في الأحياء المحاذية لـ”أبوسليم” في وقوع العديد من القتلى في صفوف المدنيين، بل ووصل الأمر إلى قصف مستشفى الخضراء، الذي يعالج مصابي فيروس كورونا.

ورغم أن القوات الحكومية شنت عدة هجمات على محور “مشروع الهضبة” وسيطرت على عدة أجزاء منه، منذ إطلاقها عملية “عاصفة السلام” في 25 مارس الماضي، فإنها لم تتمكن من تحرير “معسكر حمزة” إلا في 23 ماي 2020.

بذلك تكون القوات الحكومية أكملت سيطرتها على منطقة “مشروع الهضبة”، بالإضافة إلى شارع “المطبات”، لينتقل القتال إلى منطقة “الخلاطات”، مما يسمح لسكان “أبوسليم” والأحياء المجاورة بالتخلص من تهديد المعارك لحياتهم.

معسكر التكبالي: قريب من مقرات مهمة لحكومة الوفاق

 أقرب معسكر إلى قلب العاصمة، إذ لا يبعد عن قلعة “السراي الحمراء” التاريخية سوى 10 كلم، ويقع في منطقة “صلاح الدين”، التي تضم عدة مؤسسات حكومية، على غرار مصلحة الجوازات والجنسية، وكلية الشرطة، وقسم البحث الجنائي، التي حررتها قوات حكومة الوفاق جميعها في 22 ماي.

 وهذه المنطقة حرجة جداً لوجودها بالقرب من أحياء سكنية ومناطق حكومية حساسة.

وأوقعت المعارك بحي “صلاح الدين” قتلى من المدنيين بعد استعمال ميليشيا حفتر الأسلحة الثقيلة، كما اتهمها وزير الداخلية فتحي باشاغا، في أفريل الماضي، باستعمال أسلحة كيماوية، استناداً إلى تقارير أولية.

 ففي محور صلاح الدين، ألقى مرتزقة شركة “فاغنر” الروسية بثقلهم في نهاية ديسمبر الماضي، فمكنهم ذلك من السيطرة على معسكر التكبالي والمناطق المجاورة رغم المقاومة الشرسة للقوات الحكومية.

الدعم التركي غير شكل المعارك في ليبيا/رويترز

 لكن بعد وصول الدعم التركي تم وقف زحف ميليشيا حفتر ومرتزقة “فاغنر”، واستعاد الجيش الليبي المعسكر مجدداً في 2 جانفي 2020.

 غير أنه ليس واضحاً متى أعادت قوات حفتر السيطرة على “التكبالي” للمرة الثانية، غير أنه تم إجبارها في 22 ماي على الانسحاب منه ومن كامل محور “صلاح الدين” إلى محور “اليرموك” ثم محور “الخلة”، على مسافة تتجاوز 8 كلم، تاركين خلفهم جثة مرتزق من “فاغنر”.

معسكر النقلية وقيادة الأركان

إلى جانب المعسكرات الاستراتيجية الثلاثة، هناك معسكر “النقلية” بالإضافة إلى مقر قيادة الأركان، اللذين لا يقلان أهمية، وتمت استعادة السيطرة عليهما منذ أشهر.

فمعسكر النقلية، الذي يقع على طريق المطار، يبعد 20 كلم عن وسط العاصمة، ورغم قربه من معاقل ميليشيا حفتر في المطار القديم (5 كلم فقط) فإن الأخيرة لم تتمكن من السيطرة عليه إلا لفترات قصيرة، آخرها في 28 ديسمبر الماضي لكن لساعات فقط.

 ونظراً لحصانة هذا المعسكر، لجأت ميليشيا حفتر إلى الالتفاف حوله والتقدم على طريق المطار نحو قلب طرابلس، وسيطرت على مقر رئاسة الأركان في 27 ديسمبر 2019، إلا أن عملياتها فشلت وتمت استعادة المقر في 2 جانفي الماضي.

 وتمثل هذه المعسكرات الخمسة (اليرموك، حمزة، التكبالي، النقلية، بالإضافة إلى قيادة الأركان) مفاتيح السيطرة على العاصمة، وبإحكام القوات الحكومية سيطرتها عليها، تكون أقفلت أبواب طرابلس في وجه الجنرال الانقلابي ومرتزقته.

الاناضول