انتقادات واسعة لاتحاد الشغل بعدما تسبب مؤتمره الأخير في إصابة عشرات النقابيين بكورونا

تعرض اتحاد الشغل في تونس إلى انتقادات واسعة بعدما تسبب مؤتمره الاشتثنائي الأخير بإصابات عشرات النقابيين بفيروس كورونا المستجد، في وقت تواجه فيه قيادة الاتحاد انتقادات كبيرة بسبب إصرارها على تعديل القانون للاستمرار في قيادة المركزية النقابية، وهو ما اعتبره بعض النقابيين “بدعة”، فيما كشفت منظمة رقابية عن شبهات فساد لدى عدد من القيادات النقابية، داعية الحكومة إلى التحقيق في هذا الأمر.
وكشف الأمين العام المساعد والناطق باسم اتحاد الشغل، سامي الطاهري، عن تسجيل 16 حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا بين المشاركين في المجلس الوطني للاتحاد، مشيرا إلى إجراء تحاليل لجميع النقابيين المشاركين في المؤتمر، فضلا عن الصحفيين المشاركين في تغطيته، والعملين في الفندق الذي استضافه.

لكنه قال إن هذه النتائج هي فقط لنصف المشاركين، الذين بلغ عددهم 650 شخصا، مشيرا إلى أن نتائج أخرى ستصدر لاحقا.
كما أشار إلى أن جميع الذين تأكدت إصابتهم بفيروس كورونا هم “في صحة جيدة وليست لديهم أعراض مرض، وتم التكفل بهم بمراكز خاصة بإيواء المصابين في ولايتي المنستير والمهدية. كما غادر عدد من النقابيين ممن كانت نتائج تحاليلهم سلبية النزل بعد تعهدهم بإتمام فترة الحجر الصحي الذاتي بمنازلهم التي يتعين أن تتوفر فيها شروط العزل الصحي”.
في وقت شكك فيه بعض المصادر بصحة الأرقام الصادرة عن قيادة الاتحاد، مشيرة إلى أن العدد الفعل أكبر من ذلك بكثير.

وكان الأمين العام لجامعة التعليم الثانوي، لسعد اليعقوبي، شكك في منح وزارة الصحة ترخيصا لقيادة الاتحاد لعقد المؤتمر الاستثنائي الذي يهدف إلى المصادقة عل تعديل الفصل 20 من القانون الأساسي لاتحاد الشغل، بهدف التمديد للقيادة الحالية.
ودوّن على صفحته في موقع فيسبوك “أتساءل هل تم الحصول على ترخيص من وزارة الصحة، وخاصة فيما يتعلق بالإجراءات الوقائية لعقد المجلس الوطني للاتحاد. ولاني أدرك جيدا أن ذلك لم يحدث”، متهما قيادة الاتحاد عل التكتم حول حالات الإصابة بفيروس كورونا، المسجلة لدى المشاركين في المؤتمر.
كما اعتبر اليعقوبي، من جهة أخرى، أن “طريقة التصويت المكشوفة التي تمت خلال انعقاد المجلس الوطني للاتحاد غير ديمقراطية وغير قانونية ومرفوضة”، كما اعتبر أن مؤتمر استثنائي غير انتخابي “بدعة غير مسبوقة في تاريخ الاتحاد”.

وكان المجلس الوطني صادق في اختتام أعماله التي تواصلت على مدى ثلاثة أيام في أحد الفنادق بمدينة الحمامات، على الدعوة إلى عقد مؤتمر استثنائي غير انتخابي بنسبة 96 في المئة.
وسيتم خلال المؤتمر المقبل تعديل الفصل 20 من القانون الأساسي للاتحاد، والذي ينص على أن أعضاء المكتب التنفيذي يتم انتخابهم لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط.
فيما رفض الناطق السابق باسم اتحاد الشغل، وأمين عام حركة تونس إلى الأمام، عبيد البريكي، التعليق على المؤتمر القادم للاتحاد، لكنه دعا بالمقابل إلى وحدة الصف النقابي، منتقدا الخلافات الكبيرة داخل قيادة الاتحاد، ودعا الحكماء داخل المركزية النقابية إلى حل هذه الخلافات.
من جانب آخر، توجه النائب السابق ورئيس مرصد رقابة، عماد الدائمي، برسالة إلى وزير الدولة المكلّف بالوظيفة العمومية ومكافحة الفساد، محمد عبّو، مرفقة بوثائق أكد فيه وجود شبهاد فساد داخل اتحاد الشغل، وخاصة فيما يتعلق بحالات التفرغ من العمل لصالح الاتحاد المسجلة في عدد من الوزارات، والتي قال إنها مخالفة للقانون، كما أن تكلفتها المالية كبيرة جدا على الدولة.

وعبّر عن أمله في أن يقوم محمد عبو بخطوات جريئة قبيل مغادرته الوزارة في اتجاه انهاء العمل بآلية التفرغ النقابي غير القانونية التي أصبحت من أبرز أشكال الفساد النقابي.
وأضاف على صفحته في موقع فيسبوك “ننتظر من الوزير عبو خطوات جريئة ستبقى في التاريخ قبيل مغادرته للوزارة. وسنواصل النضال من اجل انهاء العمل نهائيابهذه الممارسة غير القانونية التي اصبحت من ابرز اشكال الفساد النقابي، ولو اقتضى الامر تقديم شكاية بالاتحاد العام التونسي للشغل لدى منظمة العمل الدولية بسبب انتهاكه للاتفاقيات الدولية والقوانين المحلية وتمتعه بتمويل عمومي مرتفع لا يقل عن 6 مليون دينار سنويا مع المطالبة بضرورة اعادة كل مبالغ الدعم غير القانونية التي تحصل عليها في السنوات الماضية والمقدرة بعشرات ملايين الدينارات. فرض تطبيق القانون لا يمكن ان يكون بالشعارات فقط”.

القدس العربي